ابن كثير
75
البداية والنهاية
له : يا شيخ بلغني عنك أنك تغسل العضو من أعضائك بإبريق من الماء فلم لا تغسل اللقمة التي تأكلها لتستنظف قلبك وباطنك ؟ ففهم الشيخ ما أراد فترك ذلك . توفي بالموصل في رجب عن ثلاث وسبعين سنة . ابن حمدون تاج الدين أبو سعد الحسن بن محمد بن حمدون ، صاحب التذكرة الحمدونية ( 1 ) ، كان فاضلا بارعا ، اعتنى بجمع الكتب المنسوبة وغيرها ، وولاه الخليفة المارستان العضدي ، توفي بالمدائن وحمل إلى مقابر قريش فدفن بها . صاحب الروم خسروشاه ابن قلج أرسلان ، مات فيها وقام بالملك بعده ولده كيكايرس ( 2 ) ، فلما توفي في سنة خمس عشرة ملك أخوه كيقباذ صارم الدين برغش العادلي نائب القلعة بدمشق ، مات في صفر ودفن بتربته غربي الجامع المظفري ، وهذا الرجل هو الذي نفى الحافظ عبد الغني المقدسي إلى مصر وبين يديه كان عقد المجلس ، وكان في جملة من قام عليه ابن الزكي والخطيب الدولعي ، وقد توفوا أربعتهم وغيرهم ممن قام عليه واجتمعوا عند ربهم الحكم العدل سبحانه . الأمير فخر الدين سركس ويقال له جهاركس أحد أمراء الدولة الصلاحية وإليه تنسب قباب سركس بالسفح تجاه تربة خاتون وبها قبره . قال ابن خلكان : هذا هو الذي بنى القيسارية الكبرى بالقاهرة المنسوبة إليه وبنى في أعلاها مسجدا معلقا وربعا ، وقد ذكر جماعة من التجار أنهم لم يروا لها نظيرا في البلدان في حسنها وعظمها وإحكام بنائها . قال : وجهاركس بمعنى أربعة أنفس . قلت : وقد كان نائبا للعادل على بانياس وتينين وهو بين ، فلما توفي ترك ولدا صغيرا فأقره العادل على ما كان يليه أبوه وجعل له مدبرا وهو الأمير صارم الدين قطلبا التنيسي ، ثم استقل بها بعد موت الصبي إلى سنة خمس عشرة .
--> ( 1 ) قال ابن الأثير : وهو ولد مصنف التذكرة ، ( انظر الكامل 12 / 299 ) ووالده أبو المعالي محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون كافي الكفاة بهاء الدين وقد توفي محبوسا سنة 562 . انظر الوافي 2 / 357 ابن خلكان 4 / 380 الفوات 2 / 377 والنجوم الزاهرة 5 / 374 . ( 2 ) في تاريخ أبي الفداء 3 / 115 : كيكاوس .